محمد جواد المحمودي

425

ترتيب الأمالي

يكثر الاختلاف من منزله وينظر إلى السماء ، قال : فدخل كبعض ما كان يدخل فقال : « أنائم أنت أم رامق » « 1 » . فقلت : بل رامق يا أمير المؤمنين ، ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع ! قال : « يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ، قوم يتّخذون أرض اللّه بساطا ، وترابه وسادا ، وكتابه شعارا ، ودعاءه دثارا ، وماءه طيبا ، يقرضون الدنيا قرضا على منهاج المسيح « 2 » ، إنّ اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السّلام : يا عيسى ، عليك بالمنهاج الأوّل تلحق ملاحق المرسلين ، قل لقومك - يا أخا المنذرين - أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأيد نقيّة وأبصار خاشعة ، فإنّي لا أسمع من داع دعاني « 3 » ولأحد من عبادي عنده مظلمة ، ولا استجيب له دعوة ولي قبله حقّ لم يردّه إليّ . فإن استطعت يا نوف ، أن لا تكون عريفا « 4 » ، ولا شاعرا « 5 » ، ولا صاحب كوبة ، ولا صاحب عرطبة « 6 » فافعل ، فإنّ داوود عليه السّلام رسول ربّ العالمين خرج ليلة من

--> ( 1 ) الرامق : اليقظان . ( 2 ) الوساد : المتّكأ وكلّ ما يتوسّد به من قماش وتراب وغير ذلك . والشعار : أصله ما يلي البدن من الثياب ، والمراد هنا أنّهم يقرءونه سرّا للاعتبار بمواعظه والتفكّر فيه . والدثار : ما يعلو البدن من الثياب ، والمراد منه جهرهم به إظهارا للذلّة والخشوع للّه تعالى . قوله : « يقرضون الدنيا قرضا » : أي مزّقوها كما يمزق الثوب المقراض على طريق المسيح عليه السّلام في الزهادة . ( 3 ) في البحار : 70 : 316 / 22 : « من داع دعاءه » . ( 4 ) العريف : القيّم بأمور القبيلة أو الجماعة من النّاس ، يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم . ( 5 ) في نهج البلاغة : « ولا شرطيّا » . ( 6 ) الكوبة - بالفتح ثم السكون - : الطبل . والعرطبة : الطنبور ، وقد قيل إنّ العرطبة :